الشيخ عبد النبي الكاظمي

288

تكملة الرجال

وإن كرشك لكبيرة ، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك بعجب ، قال : فخجل عمر من كلام قيس ، وجعل ينكت أسنانه بالأنملة ، فقال أبو بكر : دع عنك وما بدا لك ، أقصد لما سئلت ، فقال قيس : واللّه لو قدرت على ذلك لما فعلت فدونكم وحدادي المدينة فإنهم أقدر على ذلك مني . فأتوا بجماعة من الحدادين فقالوا : لا ينفتح حتى نحميه بالنار ، فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا ، فقال : واللّه ما بك من ضعف عن فكه ، ولكنك لا تفعل فعلا يعتب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبغي الإسلام عوجا فحصد اللّه شوكته ، وأذهب اللّه نخوته ، وأعز الإسلام بوليه ، فاستشاط قيس غضبا وامتلأ غيظا ، فقال : يا بن أبي قحافة إن لك عندي جوابا حميا بلسان طلق ، وقلب جريء ، لولا البيعة التي لك في عنقي لسمعته مني ، واللّه لئن بايعتك بيدي لن يبايعك قلبي ، ولا لساني ، ولا حجة لي في علي عليه السّلام بعد يوم الغدير ولا كانت بيعتي لك إلّا ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) أقول قولي هذا غير هايبك ولا خائف من معرتك ، ولو سمعت منك القول بدأت لما فتح لك مني صلاحا ، إن كان أبي رام الخلافة فحقيق أن يرومها بعد أن ذكرته ، لأنه رجل لا يقعقع باللسان ، ولا يغمز جانبه كغمز اللينة ، خضم صنديد سمك منيف وعز باذخ أشوس ، فقام بخلافك واللّه أيها النعجة العرجاء ، والديك الناقش لا عز صميم ، ولا حسب كريم ولا عرق قديم ، وأيم اللّه لئن عاودتني في أبي لألجمنك من القول بلجام يمج فوك منه دما ، فدعنا نخوض في عمايتك ، ونتردى في غوايتك ، على معرفة منا الحق ، واتباع الباطل . وأما قولك : إن عليا إمامي ، فو اللّه ما أنكر إمامته ولا أعدل عن ولايته ، وكيف أنقض وقد أعطيت اللّه عهدا بإمامته وولايته يسألني عنه ، فأنا إن ألقى اللّه بنقض